ابن الذهبي

215

كتاب الماء

وقيل : كان غاوي بن عبد العزَّي سادنا لصنم لبنى سُليم ، فبينا هو قائم عليه إذا أقبل ثَعلبان يشتدّان حتّى تَسَنّماه فبالا عليه . فقال البيت . ثم قال : يا معشر سُليم ، لا والله لايضرّ ولا ينفع ، ولايُعطى ، ولا يمنع ، فكسره ، ولحق بالنّبىّ ( ص ) فقال : ما اسمك ؟ فقال : غاوي بن عبد العزَّى . فقال : بل أنت راشد بن عبد ربّه 20 . وهو حيوان شديد الحرارة واليُبس ، وفروه مُسَخِّن جدّا . ولحمه ينفع المبرودين ويُحَرِّك الباهَ . وشحمه إذا أذيب وقُطِّر في الأُذُن فاترا ، نفع من جميع أوجاعها الباردة ، وإذا أديم استعماله نفع من الصَّمَم . ونابُه ينفع من الصَّرَع تعليقا . وروى الجاحظ 21 أنّ الأسد مرض يوما فعاده السّباع ما خلا الثّعلب فنَمّ عليه الذّئب فقال : إذا حضر فاعلمنى . فلمّا حضر أعلمه ، فعاتبه على تخلِّفه ، فقال كنت في طلب الدّواء لك . قال : فأىّ شيء أصبت ؟ قال : خَرزة في ساق الذِّئب . وانسلّ الثّعلب فمرّ الذّئب به ، بعد ذلك ، ودمه يسيل . فقال له الثّعلب : يا صاحب الخُفّ الأحمر ، إذا جالستَ الملوك فانظر ماذا يخرج من فيك . فضُرب المثل على تأكيد الوصيّة في حفظ اللّسان . وخُصَى الثّعلب : نبات له أصلان كأنّهما بَيضتان صغيرتان ، لونُهما إلى الصُفْرة في الخارج وإلى البياض في الدّاخل . ولهما طَعْم يميل إلى حلاوة . ورائحة قريبة من رائحة المنىّ . وهذه الأصول رطبة حارّة في الثّانية وفيها تَقوية عظيمة على الجماع ، وخُصوصا بالشّراب . والشّربة منها مثقالين إلى ثلاثة . وقد تضرّ بالمعدة . وداء الثَّعْلب : عِلَّة يتناثر منها الشّعر . وإنّما سُمَّيَت بذلك لعروضها للثّعلب . وسَببها مادّة رديئة مُستكنّة في الجلد تُفسد مَنابت أصول الشّعر أكلًا لها مَنْعا للغذاء الجيّد أنْ يصل إليها . وهي إمّا صفراويّة وإمّا سوداويّة وإمّا بلغميّة ، أو دم ردئ . وعلاجها اسْتفراغ ذلك الخِلط بما يُخرِجه ، إمّا بالإسهال وإمّا بالقىء وإمّا بالفَصد . واستعمال الأغذية الجيّدة الكَيموس واجْتناب الرّديئة .